تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
129
منتقى الأصول
وبيانه : ان التقرب يحصل باتيان العمل بداع مقرب . ومن الواضح ان الداعي يكون متأخرا بوجوده الخارجي عن العمل ومترتبا عليه ، ولكنه بوجود التصوري العلمي سابق على العمل . ولأجل ذلك يمتنع ان يؤتى بالعمل بداعي الامر ، لان نفس الامر مما لا يترتب بوجوده الخارجي على العمل ، بل هو سابق عليه . وانما الصحيح الاتيان بالعمل بداعي امتثال الامر وتحقق موافقته خارجا ، فإنه مما يترتب على العمل ومن الأمور المقربة . ولا يخفى انه في مورد دوران الواجب بين عملين يحتمل في كل منهما أن يكون هو الواجب يمتنع ان يؤتى بكل منهما بداعي احتمال الامر ، إذ احتمال الامر كالعلم به سابق على العمل غير مترتب عليه خارجا فلا يصلح للداعوية ، ولا يمكن الاتيان بكل منهما بداعي تحقق الموافقة ، إذ لا علم بتعلق الامر به فيستلزم ذلك التشريع المحرم . نعم أحد الفعلين موافق للامر قطعا ولكنه لا يعلمه بعينه ، فهو حين يأتي بالفعلين يدعوه داعيان ، أحدهما تحصيل الموافقة والاخر التخلص من تعب تحصيل العلم - مثلا - . والأول داع إلهي قربي والاخر غير قربي - وان كان عقلائيا - . ومن الواضح ان الداعي الإلهي لا يتعين واقعا لموافق الامر وغيره لمخالفه ، كي يصدر العمل الواجب عن داع قربي خالص ، بل نسبة الداعيين إلى كل من الفعليين على حد سواء ، بمعنى انه لا تمييز لأحدهما على الاخر في مقام الداعوية ، وعليه فيصدر كل من الفعلين عن داعيين ، أحدهما إلهي ، والاخر دنيوي وهو ينافي المقربية . ولعل هذا هو مراد الشيخ من أن التكرار عبث ولعب بأمر المولى ، فلا يتجه الايراد عليه بأنه يمكن أن يكون التكرار لداع عقلائي ، إذ عرفت أن جهة